حسن بن موسى القادري

86

شرح حكم الشيخ الأكبر

وقيل : عرض ، وقيل : الدّم ، والمتصوفة يسمونه نفسا ، وهي قوة ساكنة مولدة للحياة ، ومنقذة للحسّ والحركة والشهوة والغضب من جنده . والروح الطبيعي قوة طالبة للفداء ساكنة في الكبد بالتصرف والهضم والدفع من صفاتها .

--> - فمتى صحّ لك ذلك وراثة محمدية كان قولنا : يعمل بك وأنت وغيرهما من الضمائر إشارة إلى الشأن الذي قيّد فعله سبحانه المطلق الذي لا وصف له قبل هذا التقييد الشأني ، ولا اسم ، ولا حكم ، ولا رسم ، وإنما عرض له بحكم هذا التقييد ظهور بوصف ، واسم ، وحكم ، ورسم ، وتبع هذا التقييد الشأني المنبه عليه تقييدات أخر كانت مدرجة ولازمة للتقييد المنبّه عليه ؛ كقيد الأزمنة والأمكنة والمواطن والمراتب التابعة لمرتبة الشأن المذكور والنشآت ، فإنه ؛ أعني هذا الشأن منبع كل ما ذكر ومحتده . فإذا تحققت بهذا الوصف الإطلاقي من حيث هذا الشأن الجمعي الأحديّ صدرت منك الأفعال ، وصدروها من جناب ربك دون غرض ولا استكمال بها ، لما ثبت في بعض أذواق أمهات المقامات الكبرى أنه سبحانه كمل فأوجد ؛ لم يوجد ليكمل ، فإيجاده نتيجة كماله ، ليس كماله نتيجة إيجاده ، فإن كنت محذيّا على صورة حضرته فكذلك فلتكن ، فيصدر الفعل المحمود المسمى خيرا منك ؛ لكونه خيرا ؛ لا لغرض يصحبه توخي حصوله بذلك الفعل . ومعنى قولي « لكونه خيرا » ليس بمعنى أن العلم بخيريّته أوجب صدوره منك ؛ بل تصير بحيث لا يمكن أن يصدر منك إلا من هذا شأنه . وترى فعلك مع هذا الوصف الإطلاقي مطابقا لأحكام المراتب الشرعية والعقلية ، لكن غير منحصر فيها بالنسبة إلى إفهام المحجوبين ؛ كما هي الأفعال المنسوبة إلى ربك لا يمكن معرفة أسرار جميعها ولا تنحصر في ميزان معين ولا يستوعب أحد ما يتضمّنه من الحكم ، ولا توجب الحكمة عليه فعل أمر ما ، وإن لم يخل فعله من الحكم البالغة ؛ بل يفعله هو عين الحكمة ، ولبّ المصلحة ، وثمرة الكمال الذي هو أصل أيضا لكمال آخر مستجن في كماله الذاتي الأول الظاهر بواسطة الأسماء وأحكامها . والعبد على خلق سيده ، وإن جهل أمره ومقصده ، فذلك أيضا عنوان صحة حاله الدال على كمال مضاهاته . وكفاه ذلك شرفا وبهاء ورئاسة تعلو على كل رئاسة وتحكم على كلّ كمال مقيّد وحال ، واللّه أعلم .